الشيخ حسين الحلي

372

أصول الفقه

قبل العلم ، بل كانت المرأة زوجته ، ولكن حصل له العلم إمّا بأنّها قد أرضعت زوجته الصغيرة وإمّا بأنّه قد صدر منه ما يوجب الكفّارة ، فإنّ هذا العلم الاجمالي يوجب الشكّ في حرمة المرأة عليه وفي وجوب الكفّارة عليه ، فبناءً على كون المنجّز هو التعارض نقول إنّه لا تعارض في البين ، بل يجمع بين العمل بأصالة التحريم وبأصالة البراءة من وجوب الكفّارة . ومنه ما لو رجعت المسألة إلى أصالة الاشتغال وأصالة البراءة من وجوب السجدة فيما لو علم بأنّه قد ترك الركوع أو ترك سجدة واحدة . أمّا بناءً على كون المنجّز هو العلم فهو مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة ولو كان الجاري في الطرف الآخر هو أصالة الحرمة ، فالذي ينبغي هو سقوط أصالة البراءة من الوجوب ، فيلزمه الاحتياط بالاجتناب عن المرأة والقيام بالكفّارة . أمّا ما يكون من الأطراف مسبوقاً بالعلم التفصيلي بنجاسته أو بقيام أمارة عليه أو بأصل إحرازي ، فلا يكون العلم الاجمالي بوقوع النجاسة في أحدهما مؤثّراً ، لكونه من قبيل العلم التفصيلي والشكّ البدوي ، هذا كلّه في القسم الثاني . ولكن لا يبعد التفرقة بين ما يكون الشكّ فيه متأخّراً رتبة عن العلم الاجمالي فلا يوجب انحلاله ، أمّا ما يكون الشكّ فيه سابقاً على العلم الاجمالي فيمكن القول بأنّه يوجب انحلاله ، ومع انحلاله لا يبقى مانع من جريان الأصل النافي في الطرف الآخر على كلا القولين ، بخلاف ما يكون الشكّ فيه متأخّراً عن العلم الاجمالي ، فإنّه لأجل أنّه لا يوجب انحلال العلم الاجمالي يكون إجراء الأصل النافي في الطرف الآخر مبنياً على التعارض دون القول الآخر .